محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
139
شرح حكمة الاشراق
المصادرة على المطلوب الأوّل ليس من جهة مادّة القياس ولا من جهة صورته . فإنّ المادّة صادقة والصّورة صحيحة ، بل الخلل فيه أنّ القول اللّازم من القياس ليس قولا آخر غير المقدّمات ، مع أنّ الواجب كونه كذلك ، على ما عرف في حدّ القياس . أو كما يكون المقدّمة أخفى من النّتيجة ، كما يقال : « شئ كذا جزء الجوهر ، وكلّ ما هو جزء الجوهر جوهر ، فشىء كذا جوهر » . لأنّ جزء الجوهر إنّما يكون جوهرا إذا كان الجوهر محمولا على الشّىء حملا ذاتيّا ، كحمله على الجسم مثلا ، لا عرضيّا ، كحمله على الأبيض مثلا ، فإنّه لا يصحّ ، لأنّ البياض جزء الأبيض الّذى هو جوهر ، مع أنّه ليس بجوهر . فإذن قولنا : « كلّ ما هو جزء الجوهر جوهر » ، أخفى من قولنا : « شئ كذا جوهر » وهذا ليس من باب الأغلاط المادّيّة ، بل من باب وضع ما ليس بعلّة علّة ، لأنّ الأخفى وإن كان علّة في نفس الأمر ، لكنّه لا يكون علّة في التّصديق ، والعلّة القياسيّة يجب أن تكون علّة للتّصديق الّذى في النّتيجة ، فإن كانت مع ذلك علّة في نفس الأمر كانت لميّة ، وإلّا كانت إنيّة . أو مثلها ، مثل النّتيجة في الظّهور والخفاء ، كقولك : « العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث » ، لتساوى النّتيجة والكبرى في الظّهور والخفاء . فلا يكون ، على تقدير تماثل النّتيجة والمقدّمة ، تبيين النّتيجة بها ، بالمقدّمة ، أولى من تبيينها بالنّتيجة . وفي جعله هذا وما قبله من المغالطات نظر ، لأنّها لا يغلّطان . غاية ما في الباب أنّ القياس لو اشتمل على مقدّمة كذلك لا يتمّ ، لا أنّه يغلّط . ولهذا لا يدخلان تحت قسم من الأقسام الثّلاثة عشر المذكورة المنقسم كلّها إلى ما يورد على وجه الغلط وإلى ما يورد على وجه المغالطة ، إمّا عنادا أو امتحانا . أو تكون المقدّمة كاذبة يغلّط فيها ، لاشتباه اللّفظ ، لأنّ الذّهن السّليم لا يصدّق الكاذب إلّا إذا مشابها للصّادق بوجه مّا . واشتباه ( 70 ) اللفظ إمّا من جهة أداة ، بسبب اشتباه مصرفها . نحو : « كلّ ما يعلمه الحكيم فهو كما يعلمه » ، فإنّ لفظة « هو » يجوز عودها إلى « يعلمه الحكيم » ، فيصحّ الكلام ، وإلى : « الحكيم ، فيكذب ، للزوم